محمد بن أبي يعلي
103
طبقات الحنابلة
غيره فيرجع إليه في ذلك كالعدة لما لم يتوصل إلى معرفتها من غير المرأة قبل قولها في انقضاء عدتها . وقال أبو بكر : لا يجوز للخنثى المشكل التزوج وحكى ذلك عن أحمد . وقال أبو بكر : لأن من هذه صفته لا يقطع على كونه رجلاً ولا امرأة وإنما يحكم من طريق الظاهر وغلبة الظن والفروج لا تباح بغلبة الظن . المسألة الثالثة والستون قال الخرقي : والنثار مكروه لأنه شبيه النهبة وقد يأخذه من غيره أحب إلى صاحب الدار منه وبه قال مالك والشافعي لما روى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم : " نهى عن النهبة وقال : من انتهب فليس منا " . وفي رواية ثانية : لا يكره اختارها أبو بكر وبها قال أبو حنيفة لأن النبي صلى الله عليه وسلم نحر بدنة وخلى بينها وبين المساكين وقال : " من شاء اقتطع " والنثار في هذا المعنى . المسألة الرابعة والستون قال الوالد فأما بنته من الرضاعة من لبن ثاب بوطء زنا : هل يحرمها أم لا ؟ اختلف أصحابنا . فقال أبو بكر في كتاب المقنع : تحرم عليه كما يحرم المولود قال : وظاهر كلام الخرقي أنها لا تحرم لأنه قال : وإذا جعلت ممن يلحق نسب ولدها به فثاب لها لبن فأرضعت به : حرمت . فشرط في التحريم أن يكون ممن يلحق نسب ولدها به . وجه قول أبي بكر اختاره الوالد السعيد أن الرضاع يثبت التحريم كالولادة ثم ثبت أن الولادة من الزنا تثبت التحريم كذلك الرضاع من لبن نزل عن وطء زنا . ووجه قول الخرقي أن الرضاع تحريمه معتبر بثبوت النسب لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب " والنسب غير ثابت